
تشهد الساحة السياسية التونسية خلال الأيام الأخيرة تصعيدًا لافتًا أعاد إلى الواجهة أحد أكثر الملفات حساسية وإثارة للجدل، في ظل اتهامات متبادلة وتحذيرات من انزلاق الخطاب السياسي إلى مربع التحريض العقائدي. وجاء هذا التطور بعد حملة وُصفت بـ«المنظمة» استهدفت السياسي اليساري والأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد، منجي الرحوي، على خلفية مواقفه وتصريحاته الأخيرة التي طالت حركة النهضة وعددًا من قياداتها.
بيان شديد اللهجة وتحذير من مخاطر التحريض
وفي بيان رسمي شديد اللهجة، أكد حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد أن ما يتعرض له أمينه العام لا يمكن اعتباره خلافًا سياسيًا عابرًا، بل يمثل تصعيدًا خطيرًا يعتمد على خطاب التكفير والتخوين والتحريض، معتبرًا أن هذه الأساليب تُعد جزءًا من نهج جماعة الإخوان المسلمين في التعامل مع خصومها السياسيين، لا سيما عند فتح ملفات تتعلق بالإرهاب أو الاغتيالات السياسية.
من نقد سياسي إلى معركة وجودية
وأشار البيان إلى أن الخلاف السياسي مع حركة النهضة تحوّل، وفق الحزب، إلى معركة وجودية يتم فيها توظيف الدين كسلاح سياسي، وتحويل النقاش العام من مساءلة قانونية وسياسية إلى شيطنة وتكفير الخصوم. واعتبر الحزب أن هذا الأسلوب ليس جديدًا، بل هو متجذر في سلوك الحركة منذ وصولها إلى السلطة، حيث يتم اللجوء إليه كلما واجهت ضغوطًا أو مطالبات بالمحاسبة.
مطالب بتدخل الدولة وحماية الرحوي
وطالب الحزب السلطات التونسية، وعلى رأسها النيابة العمومية، باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير الحماية الأمنية اللازمة لمنجي الرحوي، محمّلًا الجهات التي تقف خلف حملات التحريض المسؤولية الكاملة عن أي اعتداء محتمل. ويعكس هذا المطلب حالة القلق المتزايدة من خطورة المناخ السياسي الحالي، واستحضار تجارب سابقة عرفت خلالها البلاد موجات عنف دامية.
ذاكرة الاغتيالات السياسية تعود للواجهة
واستعاد البيان ذاكرة الاغتيالات السياسية التي شهدتها تونس خلال العقد الماضي، مذكرًا باغتيال شكري بلعيد في فبراير 2013، ثم اغتيال محمد البراهمي في يوليو من العام ذاته، إضافة إلى سقوط ضحايا من المؤسستين الأمنية والعسكرية. واعتبر الحزب أن تلك الأحداث لم تكن معزولة عن خطاب التحريض الذي سبقها ومهّد لها.
تشابه في المنهج بين الإخوان والتنظيمات المتطرفة
وفي تصعيد غير مسبوق، أكد الحزب أن ممارسات جماعة الإخوان لا تختلف في جوهرها عن التنظيمات المتطرفة مثل «داعش»، من حيث استخدام التكفير كأداة سياسية، والعمل على تقويض الدولة الوطنية، والارتهان لأجندات خارجية كلما تعارضت مع مشروعها العقائدي.
الرحوي في قلب الاستهداف السياسي
وأوضح البيان أن استهداف منجي الرحوي يأتي ضمن مسار طويل من حملات التشويه التي طالت شخصيات واجهت الإخوان علنًا، من بينها بسمة الخلفاوي ومباركة البراهمي، معتبرًا أن الهدف هو إسكات الأصوات المطالبة بكشف حقيقة ملفات الاغتيالات والجهاز السري لحركة النهضة.
تحذير أخير من تكرار سيناريوهات الماضي
واختتم الحزب بيانه بتوجيه تحذير صريح من مغبة التهاون مع خطاب التكفير والتحريض، داعيًا الدولة التونسية إلى التحرك الجاد قبل فوات الأوان، وعدم السماح بتكرار أخطاء الماضي التي أدت إلى زعزعة الاستقرار السياسي والأمني في البلاد.






